مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

78

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

المبحث الرابع : حكم ولد الشبهة تمهيد : الطفل تارةً : يتولّد من طرق شرعيّة ؛ مثل النكاح والملك فيُلْحَقُ بوالديه قطعاً ، كما تقدّم ، وأخرى : بالتلقيح وغيره من الطرق الحديثة ، وثالثة : من طريق غير مشروع كولد الزنا ، ورابعة : يكون مجهول الهويّة ولا يعلم أبواه ، ويسمّى اللقيط ، وسيجيء الكلام في هذه الثلاثة الأخيرة . وخامسة : يتولّد بشبهة ؛ بأن يتصوّر الرجل أنّ المرأة المعيّنة زوجته وجامعها وليس في الواقع كذلك ، ويتولّد منهما الولد ، والبحث هنا في الأخير . فنقول : ما هو المعيار في تمييز وطء الشبهة الذي يلحق الولد بالواطئ عن الزنا الذي ليس كذلك ، ولا يلحق بالزاني ، وللتحقيق في هذه المسألة عقدنا هذا البحث . وطء الشبهة عند الفقهاء الشبهة لغةً بمعنى الالتباس ، كما في لسان العرب « 1 » وتاج العروس « 2 » . وفي المصباح المنير : « اشتبهت الأمور وتشابهت : التبست فلم تتميّز ولم تظهر ، ومنه اشتبهت القبلة ونحوها . . . سمّيت شبهة لأنّها تشبه الحقّ ، والشبهة : العلقة والجمع فيهما : شُبه وشُبَهات ، مثل غرفة وغرف وغرفات » « 3 » . وهل يعتبر في تحقّق الشبهة « 4 » عند الفقهاء في المقام ، اعتقاد فاعله الاستحقاق

--> ( 1 ) لسان العرب : 3 / 393 . ( 2 ) تاج العروس : 19 / 51 . ( 3 ) المصباح المنير : 303 - 304 . ( 4 ) لا يخفى أنّ الشبهة إمّا موضوعيّة أو حكمية أو مفهوميّة ، وكلّ منها إمّا أن تزول بأدنى الالتفات والفحص ، أو تبقى ، والظاهر خروج القسم الأوّل بجميع أقسامه عن مورد البحث ؛ لأنّ المنساق من موارد استعمالاتها ، الشبهة المستقرّة منها في الجملة ، كما في جميع موارد استعمالات الشكّ ، والشبهة في الفقه من أوّله إلى آخره - خصوصاً إن عدّ ذلك من عدم المبالاة في الدين عند المتشرّعة - والشكّ في صحّة استعمالها في مجرّد الحاصل الزائل يكفي في عدم صحّة التمسّك بالدليل ؛ لعدم إحراز الموضوع حينئذٍ ، ومن شرائط التمسّك بالدليل إحراز موضوعه ، فالمراد بها في المقام ما هو المراد بها في مورد الرجوع إلى البراءة العقليّة والنقليّة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، مهذّب الأحكام : 27 / 226 - 227 .